ابن خلكان

110

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

هذه إلى هذه وقال لسائل سأله أيهما أصعب عليك وأشق قال إذا عارضني النقوس فكأني بين فكي سبع يمضغني وإذا اعتراني القولنج وددت لو استبدلت النقرس عنه ويقال إنه رأى أكارا في بستان يأكل خبزا ببصل ولبن وقد أمعن منه فقال وددت لو كنت كهذا الأكار آكل ما أشتهي قلت وهذه شيمة الدنيا قل أن تصفو من الشوائب ورأيت في بعض المجاميع أن الصاحب بن عباد عبر على باب داره بعد وفاته فلم ير هناك أحدا بعد أن كان الدهليز يغص من زحام الناس فأنشد ( أيها الربع لم علاك اكتئاب * أين ذاك الحجاب والحجاب ) ( أين من كان يفزع الدهر منه * فهو اليوم في التراب تراب ) ( قل بلا رقبة وغير احتشام * مات مولاي فاعتراني اكتئاب ) ثم رأيت في كتاب اليميني للعتبي هذه الأبيات وقد نسبها إلى أبي العباس الضبي ثم قال ويقال إنها لأبي بكر الخوارزمي وقد اجتاز بباب الصاحب بن عباد ولا يمكن أن تكون على هذا التقدير للخوارزمي لأنه مات قبل الصاحب كما تقدم ذكره ومثل هذه الحكاية ما حكاه علي بن سليمان قال رأيت بالري دار قوم لم يبق منها إلا رسم بابها وعليه مكتوب ( أعجب لصرف الزمان معتبرا * فهذه الدار من عجائبها ) ( عهدي بها بالملوك زاهية * قد سطح النور في جوانبها ) ( تبدلت وحشة بساكنها * ما أوحش الدار بعد صاحبها ) 223 ولما مات رتب مخدومه ركن الدولة ولده ذا الكفايتين أبا الفتح